مجمع البحوث الاسلامية
98
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم به . ( 10 : 46 ) الزّمخشريّ : وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا . . . معطوف على المهاجرين ، وهم الأنصار . فإن قلت : ما معنى عطف ( الايمان ) على ( الدّار ) ، ولا يقال : تبوّأوا الإيمان ؟ قلت : معناه تبوّأوا الدّار وأخلصوا الإيمان ، كقوله : * علفتها تبنا وماء باردا * أي وجعلوا الإيمان مستقرّا ومتوطّنا لهم ، لتمكّنهم منه واستقامتهم عليه ، كما جعلوا المدينة كذلك . أو أراد دار الهجرة ودار الإيمان ، فأقام لام التّعريف في الدّار مقام المضاف إليه ، وحذف المضاف من دار الإيمان ، ووضع المضاف إليه مقامه . أو سمّي المدينة ، لأنّها دار الهجرة ومكان ظهور الإيمان بالإيمان . ( 4 : 83 ) نحوه الرّازيّ ( 339 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 466 ) ، والنّسفيّ ( 4 : 241 ) ، والنّيسابوريّ ( 28 : 31 ) . ابن عطيّة : هم الأنصار . . . والمعنى تبوّأوا الدّار مع الإيمان معا . ( والايمان ) لا يتبوّأ لأنّه ليس مكانا ، ولكن هذا من بليغ الكلام ، ويتخرّج على وجوه كلّها جميل حسن . ( 5 : 287 ) الطّبرسيّ : يعني المدينة ، وهي دار الهجرة ، تبوّأها الأنصار قبل المهاجرين ، وتقدير الآية : والّذين تبوّأوا الدّار من قبلهم والإيمان ، لأنّ الأنصار لم يؤمنوا قبل المهاجرين . وعطف ( الايمان ) على ( الدّار ) في الظّاهر لا في المعنى ، لأنّ ( الايمان ) ليس بمكان يتبوّأ ، والتّقدير : وآثروا الإيمان . ( 5 : 261 ) الفخر الرّازيّ : والمراد من ( الدّار ) : المدينة ، وهي دار الهجرة تبوّأها الأنصار قبل المهاجرين ، وتقدير الآية : والّذين تبوّءوا المدينة والإيمان من قبلهم . فإن قيل : في الآية سؤالان : أحدهما : أنّه لا يقال : تبوّأ الإيمان ، والثّاني : تبوّأوا يتقدير أن يقال ذلك ، لكنّ الأنصار ما تبوّءوا الإيمان قبل المهاجرين . والجواب عن الأوّل من وجوه : أحدها : تبوّأوا الدّار وأخلصوا الإيمان . [ ثمّ استشهد بشعر ] وثانيها : جعلوا الإيمان مستقرّا ووطنا لهم ، لتمكّنهم منه واستقامتهم عليه ، كما أنّهم لمّا سألوا سلمان عن نسبه فقال : أنا ابن الإسلام . وثالثها : أنّه سمّى المدينة ب ( الايمان ) لأنّ فيها ظهر الإيمان وقوي . والجواب عن السّؤال الثّاني من وجهين : الأوّل : أنّ الكلام على التّقديم والتّأخير ، والتّقدير : والّذين تبوّأوا الدّار من قبلهم والإيمان . والثّاني : أنّه على تقدير حذف المضاف ، والتّقدير : تبوّأوا الدّار والإيمان من قبل هجرتهم . ( 29 : 287 ) القرطبيّ : لا خلاف أنّ الّذين تبوّأوا الدّار هم الأنصار الّذين استوطنوا المدينة قبل المهاجرين إليها ، ( والايمان ) نصب بفعل غير تبوّأ ، لأنّ التّبوّؤ إنّما يكون في الأماكن ، و ( من قبلهم ) ، ( من ) صلة تبوّأ . والمعنى والّذين تبوّأوا الدّار من قبل المهاجرين